Friday, September 25, 2009

في البدء: كنا



الحب نعمة كبري للإنسان ، أكتب اليوم عنه ؛ لأنني حين أشعر بالسعادة و الجمال ، أري الوجود كله جميلاًو سعيداً .
تتولد رغبة قوية عندي في تخفيف دموع الحَزانَي و المهمومين و الغاضبين و البائسين و المحروين من فردوس الحب الجميل.
الوجود جميل ؛ لأن من أحبها هي الجمال و الصدق و الفضيلة ، هي ينبوع ( الأمل ) و ( السعادة) الدائمين .
هي ، الصدر الحنون حين تّشتد الدنيا قساوة ،هي البلاغة حين تضطرب المعاني و تتيه الخٌطي في الدروب العسيرة.
أعوام طوال ،كنت أنتظر قدومك ، يا آتية من سُحب الطٌهرو النقاء و السماحة .
أعوام طوال ، كنت أدعو ، أن تُعجلي بالحضور ، فجئتي ، أفضل مما توقعت و تخيلت وحلمت :
مثقفة ،جميلة ، حرة ، قديسة في معبد الحب ، بّخورك كلماتي الصادقات ، و زادك الروحي : حضوري.
أشهر ثلاثة مرت ، علي تعارفنا الجميل ، مرت ،و تجمد الزمان من وقتها ، فلا قبل و لا بعد ، تجمدنا في لحظة : الآن .
أشهر ثلاثة مرت ، ونحن، كالشمع يحترق من أجلينا ،حتي نتحول ناراً ، نتحول نورا ً، و النور وحده مبتغانا.
حضورك ، ليس كمثله حضور ، حضور يتجلي فيه ( سر الأسرار ) في عينيك ِ .
لــٌغتك : ليس ككل اللغات ؛ متفردة ، متميزة ، راقية، سحرية، مٌعجزة في زمن اللامعجزات.
أنا من مصر، و أنتي من مصرآخر؛ لكن الحب يٌحيل الأمصار كلها ،مصر واحد ، ويٌحزم المصائر في مصير أوحد.
؛ فموطني عيناك ِ ، و سريري جـِفناك ِ .
ما أنا إلا إياك ِ ، و ما أنت إلا إياي .
صدي ً في البرية ، يصرخ بـ الحب دينا ً.
( سَفر التكوين ) ، نحن خططناه ، حين إلتقينا
...و في البدء : كنا .

الاسكندرية في
25/9/2009

Friday, September 18, 2009

الغد : تفتح الوعي و تشكيل الضمير


السابع من سبتمبر من هذا العام يـوافق الذكري الرابعة علي خوض حزب الغد معركة إنتخابات الرئاسة .أعوام أربع مرت ، تخللتها أفراح و أتراح ، إنتصارات و إنكسارات .

تجربة ملحمية خاضها ( الغد ) بكل شرف و بسالة و تضحية ، تدعو للإعجاب و الإحترام ، من قِبل خصومه قبل مؤيديه .

( الغد ) حدث فارق في تاريخ مصر ، سيؤرخ بما قبله و بما بعده .

( الغد ) ليس مجرد حزب سياسي يسعي للوصول إلي السلطة .

( الغد ) ( حالة أصيلة ) خرجت من رّحِم الشارع ؛ إستجابة لحالة غضبه و إحتقانه و أشواقه لـ ( تغيير ) لأسلوب حٌكم و ممارسة سياسية رديئة كـَدَرت النفوس و جعل كرامة المصريين ، خارج مِصر أو داخلها ، في الوَحل .

( الغد ) حالة وطنية نقية صادقة ، مطالبها أتت ، لا أكثر و لا أقل ، مما يتمناه أبسط مواطن علي أرض مصر الطيبة ؛ تتلخص في أن يٌعامل بكرامة و إحترام .

( الغد ) يـٌراهن علي الغد بـ صـٌناع الحاضر و المستقبل ، كل من يملك رؤية طَموحة ، و إرادة حقيقية في رسم صورة أسعد لهذا الوطن عَبوس الوجه ، ثقيل القلب .

يٌراهن بـ صفة خاصة علي الوقود الحي لكل أمة : الشباب .؛ فإذا بالطاقات تتفجر ، و يَطلع من بين ضلوع جسد ، أٌعتقِد مَوته ، جيل شاب ، ملئ بالحيوية و الرغبة في صناعة التغيير القادم ، بأياديهم لا بأمانيهم ؛ فمنهم من دفع راضيا ً الضريبة من حريته في سجون مبارك و معتقلاته ؛ لم يٌزعزع ، هذا الإرهاب ، عقيدتهم، و خرجوا أكثر قوة و رغبة في التغيير عن ذي قبل .

فما السر في هذا ؟

السر، يَكمٌن في مِصداقية الغد ، و في إحساس الناس بها . الناس – في مصر – يمتلكون أصدق ترموميتر في العالم يعرفون عن طريقه الصالح من الطالح .

و السر ، أيضا ً ، في إيمان الغد العميق بـ قوة الشباب التي كانت مٌعطلة و مٌتهمة في وطنيتها و إرادتها .

و سر الأسرار ، هو أن الغد حزب أكتسب شرعية وجوده من الشارع منذ أيامه الأولي ، منذ أن كان حركة الغد ، و لهذا فهو يتحرك بروح الحركة و عقل الحزب . فحل جزء مقبول من إشكالية العزلة المفروضة – قَسرا ً أو أختيارا ً – بين النٌخبة و الجمهور .

و يحق لي ، بصفتي واحدا ً من شباب هذا الجيل ، الإدعاء أن الدور الأخطر للغد ، هو مساهمته في تفتح وعي جيل علي أهمية المشاركة في صٌنع سياسة الوطن ، و المطالبة جهارا ً ، و بصوت جـأش ، بالديموقراطية و الحرية ؛ و بهذين المطلبين يٌسهم في إعادة تشكيل الضمير المصري ، الذي أختٌرق و إنتٌهك لعصور و عقود غير قصيرة ، أسوأ إختراق و أشد إنتهاك .

و أحسبني مدينا ً ، كـ كثير من أبناء جيلي ، للغد في تفتح وعيي و تشكيل ضميري ؛ إذ كنت سَلبيا ً مٌنكفئا ً علي ذاتي ، رأيي في السياسة و المعارضة ، و رجالها ، إنهم ثرثارون نفعيون محبي ظهور و شهرة .كانت إنتخابات الرئاسة 2005 ، هي البداية .

كنت أعمل ليلا ً في مكتب مٌحام ، و أنا طالب الآداب ، و سَمعت حوارات زملائي عن الإنتخابات و المعارضة ، حديث توقعات و تحليل ، و برز إسم ( أيمن نور ) عضو مجلس الشعب ، صاحب الأداء البرلماني القوي المٌحرج للنظام ، بَحسب قولهم . إشتركت في الحوار معهم و تسآلت : ( فكرتي عن الساسة سيئة ، هل ثمة سياسي مٌغاير ؟).

و في سِبتمبر 2005 ، كنت في ليبيا ، في زيارة لأقارب لي . و هناك لاحظت شيئا ً غريبا ً : ليس المصريون فقط يريدون التغيير ، بل كان الليبيون يصبون غضبهم علي مبارك ، و متعاطفون مع نور .و إنتهت الإنتخابات ، و حدث ما يُسمي بـ الإنشقاق ، و تَسارعت خٌطي قضية التوكيلات المزورة .لفترة تصل إلي ستة أشهر ،و أنا أتابع الموضوع بإهتمام شديد ، حَملت برنامج الحزب ؛ فأعجبني أغلب أفكاره ، درست القضية و تسآلت : " في بلد كَسول كـ مصر لماذا تنشط أجهزته الرقابية و الأمنية في أيام الجٌمع و الأجازات إلا إذا كان هناك منهم تَربص و كَيد ؟ " . و لماذا ، يزور أيمن نور ، توكيلات لـ والده و والدته و زوجته مع أن البديهي أن الذي يقوم بالتزوير إنما يقوم بهذا بٌمخالفة إرادة الشخص الذي زور عنه ؟!

.و خلال هذه الـ ستة أشهر كنت أجري إتصالات عن بٌعد بأعضاء في الغد ، سواء في القاهرة أو الإسكندرية ، و كان اول لقاء فعلي بهم يوم الحُكم علي أيمن نور بالسجن 5 أعوام مشددة .كان اليوم دراميا ً ، رأيت أُناسا ً صادقين ، لا أنسي دموعهم و لا نظرات الحزن الباثقة من قلوبهم .

لم ، و لن أنس َ ، موقف السيدة / جميلة إسماعيل ، عقب الحكم ، و هي تَستجمع قِواها ، و تعتلي سَقف سيارة ، و تخطٌب في الناس بقوة و حرارة و ثبات .و لم ، و لن أنسي ، ما خَصتني الأقدار به ، من رؤيتها و هي تٌداري نفسها عقب خُطبتها القوية ، و هي تنزوي مٌسرعة خلف أحد السيارات ، تٌجفف أنهار دموعها .

و لم ، و لن أنس ، أصواتنا التي بٌحت ، و التي أحتبست ، عقب الحٌكم الظالم الصادم .و لم ، و لن أنس ، مشهد تقطيع زميل لـ كارنيه نقابة المحاماة ، يأسا ً من العدل الذي غُيب يومها .

و لم ، و لن أنس ، زميلنا اللاهث ، بقميصه الملئ عرقا ً ، و عيونه المصبوغة بالإحمرار ، و المليئة دهشة و حٌزنا ً.

و لم ، و لن أنس ، دموع رجل صادقة ، لم يتمالك مشاعره .

من هؤلاء الناس ؟ و لماذا يفعلوا ما يفعلون ، و يضحون بكل هذه التضحيات من حريتهم و وقتهم ، و رغم هذا يثبتون علي مبادئهم ، و لا يتهاونون فيها

.ما الذي يجعل زوجة حُكم علي زوجها بالسجن خمس سنوات أن تخطب بـ ثبات ، في الوقت الذي يتمزق قلبها من داخلها ، و ما الذي يجعل كل من هؤلاء يتركون أعمالهم و مصالحهم و يتعرضون للسٌباب و الإهانات و الإعتقالات من أقزام النظام .

إنه لا شئ غير الحب الصادق البرئ للوطن .

لا شئ غير إن كل واحد ٍ منهم عنده قضية إرتفعت إلي مستوي العقيدة .

إن وعيي تفتح علي أيدي هؤلاء البسطاء العظام بأن للإنسان قيمة أكبر مما كنت أتخيل ، قيمته في الدفاع عن ضميره ، عن حقه في الحرية و الديموقراطية .

إنني أعتبر نفسي محظوظا ً إني أعيش في هذا الزمن الذي شهد ظهور الغد ، الحزب و الحالة الوطنية الصادقة و الأشخاص المحترمين .و لم أكن أتملق أو أنافق أو أجامل حين قلت يوم تسلمي جائزة في مسابقة كتابة : " إن ظهور حزب الغد في الحياة السياسية المصرية حدث مهم و نقطة تحول سنجني في المستقبل ثمارها : دولة حرة و شعب حر " .

محمد مجديالإسكندرية في 17/9/2009المقال منشور علي الغد يدون

Monday, September 14, 2009

حوار حول الندم و الضمير و الأخلاق




أجهشت بالبكاء ، و الألم يـَعتصرها ، و في نوبتها الهيستيرية قالت : " الآن ، أعلن : الضمير خـٌرافة ، لا شئ إسمه ( ضمير ) ".
قلت : غريب ما أسمع ، كيف تَحكمين في صرامة بـ موت الضمير ، بهذه البساطة ؟!


قالت : الضمير وهم صَنعه البشر لـ يٌميزوا بين المقبول و المرذول من عادات و قواعد و قوانين وضعوها لتحد تعاملاتهم ، و هو ، بالنسبة لهم : أعلي القوانين و السلطات . لكن الأصل أن لا شئ موجود إسمه الـ ضمير ، بل هو مُختـَرع ؛ و طالما الأمر كذلك ؛ فمن حقي أن أرفض و أن أثور علي عادات و قواعد و قوانين ، وضعها غيري ، بشر مثلي ، و أن أصنع أنا نفسي بـ نفسي قوانيني و قواعدي .


قلت : و ليكن أني أوافقك ِ بعض رأيك ؛ لكن أليس الضمير حالة ذاتية صِرفة تنشأ عن إستيعاب الإنسان للقواعد و القوانين و الأعراف ، و نقده الذاتي الصِرف أيضاً لها ، و لهذا فـ الضمير في بعضٍ غير قليل من أحكامه ، نسبي ، يختلف من فرد لآخر ، بل و من بلد لآخر ؟
و لماذا يَبتغي الناس ، علي إختلاف مواقفهم المتعارضة و المتضاربة و المختلفة بناء علي ما تمليه عليهم ضمائرهم ، الوصول إلي قيم كبري كـ : الحق و الخير و الجمال و السلام .. و غيرها ؟ !


و لماذا يَشعرون بـ ( الندم ) إذا ما شّعروا إنهم شّطوا عن هذه القيم الكبري ؟
قالت : الندم !!.. أتقول : الندم ؟!!.


لا وجود لـ شئ إسمه ( ندم ) ؛ الندم حٌجة الضعفاء ؛ و أنا " لم أندم علي شئ فعلته ؛ لأني وقت فعلته كان هو الحل الوحيد المٌتاح أمامي .


قلت : حتي لو كان ما فَعلته ( غير أخلاقي ) ؟! .


قالت : أسنٌعيد الحوار كَرة أخري ، أنا صانعة أخلاقي ، و لا أفعل إلا صَوابا ً و حقا ً .


قلت : أفهم من ذلك أنك لا تهتمين إن كان ما تفعلينه يُدعي : سرقة ، لصوصية ، خيانة ، إنتهازية ، طالما أنك تحققين وقتها سعادتك ؟! .
قالت : سعادتي هي أن أفعل كل ما أريد مٌحَطمة ً أي قيود و عوائق أمامي .


قلت : حتي لو كانت سعادتك بهذه الطريقة علي حساب الآخرين ؟
قالت : و هل لو كان ( الآخرون ) مكاني لفعلوا شئ غير ما أفعل ؟! .
قلت : إذا ً فمن حقي إنتزاع روحك إذا كان هذا يُحقق سعادتي ؟! .
قالت : لا تٌسفسط ، ما نقوله خارج عن لٌعبة الموت .


قلت : ربما هو خارجها بالنسبة لك ، لكن بالنسبة لي ، و قياسا ً علي رأيك في أن كل إنسان يصتع أخلاقه و قوانينه و يُحق له تحقيق سعادته كيفما شاء ؛ فـ أنا لا أعترف بأن ما قلته عن رغبتي في إنتزاع روحك أمر خارج عن لعبة الموت بل هو في صميمها ؛ لأن سعادتي لا تكتمل إلا بهذا .
و لأن هذا حقي فحين أقتلك ليس من حق أحد توقيع عقاب علي ؛ لأنه يحول بيني و بين سعادتي .
أنا لست ضد فكرة أن الإنسان هو صانع قوانينه و أخلاقه و ضَميره بشكل يَضمن له سعادته ؛ فـ أنا معها لإنها تقع في صميم فكرة ( الحرية ) . و لكن لما كان الوجه الآخر للحرية هو المسؤلية ، تجاه نفسي و الآخرين؛ فإنها تكون إلتزام ، و معني كونها إلتزام إنها حرية مقيدة بقيد واحد هو حرية الآخرين ، لأن الحرية صَنوها الإرادة الذاتية الحرة ، و لما كان لكل إنسان إرادته التي يريد فرضها و تأكيدها ؛ كان لابد لضرورة أن يكون إجتماع الناس قائم علي هذه الأرض أن تكون حرية الإنسان منتهية عند حرية الآخرين ، و أن يكون هناك مساحات متوازنة من التنافس و التنازل و التعاون ، أي أن يكون أساس التعامل بينهم هو : المنفعة المشتركة ( المتوازنة ) .
لكن ما أنا ضده في الفكرة هو أن يقتل الإنسان في نفسه إنسانيته الجميلة و يختزل نفسه في مجرد حيوان إستهلاكي شهواني .


و معني أن يقتل إنسانيته أن يتنازل عن كونه كائن أخلاقي ، و حيوان إجتماعي ، يعيش و يتعايش في جماعة ، يفيد و يستفيد ، و يرتقي أو لا يرتقي من خلال تواجده فيها و تفاعله معها وفق ما يرتضيه أفرادها من قواعد و قوانين و أخلاق تٌشكل ضميرهم الجَمعي .
و من ثم فأنا أيضا ً ضد ما تقولينه من أنه لا ندم . و أن الندم حٌجة الضعفاء ، و أنك لم تندمين قط علي شئ فعلتيه لأنك وقت فعلتيه كان هو الخيار الوحيد المتاح وقتها .


كلام باطنه عكس ظاهره المٌزخرف بالواقعية و الجسارة .


إن ميزة الإنسان دون غيره من أعضاء مملكته الحيوانية هو إمتلاكه لـ عقل ناقد . و معني عقل ناقد أنه يمتلك القدرة علي تطوير نفسه ، أي تطوير خبراته الجديدة بناء علي نقد خبراته القديمة ؛ إذ بدون نقد لا يكون تطور و تقدم .
و معني أن لا يشعر إنسان بندم أبدا ً علي موقف فات أنه ببساطة لا يستفيد ، أو لا يحاول أن يستفيد ، من خبرات ماضيه المٌرة ، أنه يعيش عيشة عبثية ، و أن قيمه و أرائه و سلوكه عبثي ، و معني أن يكون عبثي أن يكون غير متزن ، و معني أن يكون غير متزن ، أن يكون غير مسئول ، ضعيف الثقة في نفسه ، نفسه خاوية من كل مبدأ يدعو إلي خير و صلاح و أقرب إلي شر و خراب و فوضي ، بإختصار إلي حالة الإنسان البدائي الأول من الهمجية و الطَيش و الفراغ .


إن الندم يستحيل أن يكون عدم؛ فالعدم مٌحال . و الندم شعور إنساني مفيد و نبيل إذ هو يدفع الإنسان إلي تطوير ذاته و حياته للأفضل و الأحسن .
الإنسان كائن إجتماعي و أخلاقي أولا ً قبل أن يكون كائنا ً إقتصاديا ً إستهلاكيا ً . فالأخلاق و النظام الأخلاقي الذاتي أو الجمعي هو صِمام الأمان لإجتماع إنساني آمن يحمي الإنسان من جشعه الشهواني الإستهلاكي .
و الندم قِنطرة ما بين الأخلاق و الضمير .
من لا يعرف الندم فلا أخلاق عنده و لا ضمير .
و من لا عنده أخلاق و لا ضمير غير من هو أدني في مرتبة مملكة الحيوان من الإنسان .


الاسكندرية في 11/9/2009

Saturday, September 12, 2009

اللذة - الألم





(( ما أغرب هذا الشئ الذي يسمونه اللذة ، ما أغرب صلته بـ الألم ....إنهما إثنان و لكن ينبتان معا ً من أصل واحد .... إذ أحسست لذة في ساقي جاءت في أثر الألم الذي أحدثه القيد فيها )) ( محاورة فيدون ).

( اللذة و الألم ) عنوان مناسب لي ، إن أردت توصيف حياتي . حياتي ، المتأرجحة بأرجوحة الأقدار ، سـٌرعان ما تأخذني في دورتها الدائرية لترسو في مكانها المناسب ، لكن ، أبدا ً ، تأبي الدائرة الإكتمال ، و ترجع أرجوحتي سـِيرتها الأولي ، و هي أكثر إعيائا ً و أثقل قلبا ً .
مداراتي ، لا تكتمل ، و في الإكتمال الكمال .
و فيه النهاية ، و منه البداية .
نهاية لدورة حياة ، و بداية لأخري جديدة ، أكثر نـٌضجا ً و إستوائا ً .
اللذة ، هي ، مسعاي ، هي ، مٌشتهاي ، هي ، مَبغاي .
؛ لكن , الألم ، علي الدوام ، مـُنتهاي .
و تّعود الكَرة ، مرة ، و مرات أٌخر ؛ من ألمي يتولد لذة ، و سرعان ، تخبو لذتي ، و يتراكم فوق آلامي أخ جديد .
و عَجبا ً ؛ فمع الأيام ، بإطراد ، يزداد حنيني لـ ( اللذة ) و تزداد سعادتي بها ؛ كما يزداد نفوري من ( الألم ) ، و يَنشـٌر ( عـَلقـَمه ) أوردتي .

(( في الحب ))
في الحب ، لذتي ، سراب خداع . مولود قَيسري . شائه المَلامح ، مَنقوص الخِلقة . قصير العٌـمر .
(( في الصداقة ))
نادرون ، هم ، الأوفياء . كثيرون ، هم (( الأنذال )).
و قديما ً ، حكمة ، قيلت : (( ثالث المستحيلات : خِل ٍ وفي )).
(( في الحياة ))
إصنع ما شِئت ، فأنت حاصد ما غرست .
زارع القمح ، خـٌبزا ً يأكل .
و زارع الحِسك تتأذي قدماه .
الاسكندرية في 10/9/2009 .

Thursday, September 10, 2009

يونيــــفورم


الـ " يونيفورم " ليس مجرد زي موحد الشكل تستخدمه مؤسسة ما للتعبير عن خصوصيتها و قواعدها ، ليس مجرد شكلاً من أشكال الخدمة الفاخرة التي تقدم للجمهور .

هو " ثقافة " أكثر منه " مجرد زي موحد " . ثقافة لها شقيها الإيجابي و السلبي . أما الإيجابي فذكرناه في الفقرة الأولي من هذه المقالة ، و أما الشق السلبي ؛ فهو إنها ثقافة تعكس لمجموعة من القيم السالبة كـ التمييز بين سيد و مَسود ، حر و مقيد ، غني و فقير ، مرفه و بائس ، و ما يصحب كل هذا من شعور بـ الإستعلاء و التميز من الطرف الأول في هذه العلاقة في مقابل شعور بـ الضِعة و اللاتميز من طرفها الثاني .

الـ " يونيفورم " ثقافة تجنح غالباً إلي قَتل روح " التفرد " و الـ " خَلق " و الـ " الإبداع " بين الناس ؛ لإنها ، و ببساطة ترفض أن تتعامل معهم خارج المساحات المرسومة لهم و المفروضة عليهم مُسَبقاً ؛ لإنها نعاملهم كـ " مجرد أشياء " لا كـ " مواضيع متفردة بذاتها "


الـ " يونيفورم " ثقافة سَلطوية في مبناها و معناها ، في شكلها و روحها ، يفرض فيها السيد " كل " ذوقه و شروطه ، مهما كان ذوقه بائخاً و شروطه مجحفة ، و لا يحق لـ " قِنه " الإعتراض علي " إياها " .


النظام مطلوب نعم ، لكن قولبة الناس مرفوضة . إعتبارهم مجرد " أشياء " سخافة . القضاء علي " فردانيتهم " " إنسانيتهم " " حقهم في الرأي و الإبداع " جريمة .


المطلوب : لا القضاء علي اليونيفورم " شكلاً " بل القضاء عليه " روحا ً " و " ثقافة سَلطوية " تجعل العلاقة علاقة أعلي مُتعال بأسفل حضيض . المطلوب : أن تكون العلاقة علاقة أخذ و رد ، علاقة " تعاون " ، " شراكة " ، تحاور إيجابي للوصول للأفضل ؛ لأن المفترض أن تكون المصلحة " مشتركة " .


و لـ اليونيفورم وجه آخر في العلاقات بين الناس؛ فالناس تحب أن تٌصنف بعضها إلي مجموعات " مع " و " ضد " و " محايدون " . فكل المتشابهون في خصال و صفات و مزايا / عيوب أو متفقون في أفكار أو رؤي أو مصالح أو إعتقادات يصنفون أنفسهم في مجموعة هي بالطبع الأفضل و الأصلح و الأصوب دائما ً و المغايرون لهم هم الأسوأ و الأفسد و الأخطأ دائما ً . إنه يونيفورم مصطنع زائف معنوي كالقسمة بين معسكرين " أهلي و زمالك " أو معسكر " الخير المطلق " و معسكر " الشر المطلق " و كل من هو عضو في معسكر الخير و الفضيلة فهو خَير و فاضل أما كل من هو عضو في معسكر الشر و الرذيلة فهو شرير و إبليس . مع أن المنطق السليم يقول إنه بفرض صحة هذه التقسيمة ، و هي لا شك خاطئة ، فإن في معسكر الخيرين أشرار و نصف و ربع أشرار ، و في معسكر الشر خيرين و نصف و ربع خيرين . إننا نفتش بأيدينا عن تعاستنا ، سعيا ً وراء ما يٌباعدنا و يفتتنا و يؤلمنا . بيد أنـٌأ لو أدركنا أن المطلقات – في كل شئ – وَهن ، و التعميمات سخافات ، و الأحاديات ضلالات ، و أدركنا أن كل الأشياء تحتمل الصحة و الخطأ ، و كل الأفكار تحتمل الجدل، و أن القوة في النِسبيات ، و الحق في التنوع ؛ لكانت حياتنا آمن .


لكننا البشر عبيد اليونيفرمات الحقيقية و الزائقة ..


لو لم نعرفها .. لأوجدناها .


و لو لم نجدها .. لأخترعناها


. الإسكندرية في 2/9/2009

ايمن نور في افطار الاسكندرية : لبيب عقاب الاسكندرية





أيمن نور فى إفطار حزب الغد: لبيب عقاب الإسكندرية
الثلاثاء، 8 سبتمبر 2009 - 12:05
أيمن نور مؤسس حزب الغد
الإسكندرية ـ جاكلين منير



استنكر أيمن نور مؤسس حزب الغد، سياسات عادل لبيب محافظ الإسكندرية، مشيراً إلى أن لبيب هو عقاب الإسكندرية، كما استنكر ما حدث له من منعه إقامة حفل إفطار الحزب بنادى التجاريين على البحر بالإسكندرية، وإغلاقه فى وجهه ووجه 300 شخصية عامة من الإسكندرية، واصفاً ما حدث بأنه تأميم لنقابات مصر لصالح الأمن.جاء ذلك خلال أول حفل إفطار ينظمه الحزب بالإسكندرية فى وجود أيمن نور، وبمناسبة الذكرى الرابعة لـ 7 سبتمبر 2005 يوم إجراء الانتخابات الرئاسية الماضية، والذى حضره عدد كبير من الشخصيات العامة بالإسكندرية من ممثلى الأحزاب والنقابات والحركات وجماعة الإخوان المسلمين ورجال الصحافة والإعلام.من جانبه، أعلن إيهاب الخولى رئيس حزب الغد، أن أيمن نور هو مرشح الحزب الرسمى فى الانتخابات الرئاسية القادمة 2011، ودعا جميلة إسماعيل نائب رئيس الحزب للعودة لمكانها بين صفوف الحزب، وهو الأمر الذى حظى بترحيب وتصفيق من الحاضرين أكثر مما حظى به أيمن نور.وأكد الخولى أن الحزب يحرص على المطالبة برقابة دولية على الانتخابات الرئاسية القادمة، وأكد على استمرار رفض الحزب لسياسة التوريث.
نقلا عن اليوم السابع

رئيس الغد : وجود مراقبة دولية علي الانتخابات القادمة حفل الافطار السنوي


كتب محمد العدوي :


صرح مؤسس حزب الغد أيمن نور ان النقابات فى مصرعام2009 اممت لحساب الامن واصبح قرارالامن هو قرار النقيب . مضيفاً ان الافطار الذي كان مقررا اليوم قد تم الحجز له اولا فى نادى المحامين ثم أندية التجاريين ثم الاطباء ثم المهندسين وغيرها ولكن الامن بتعليمات من النظام تم منعه مما اضطره لإقامته في احد قاعات الحفلات بكورنيش الاسكندرية و اشار نور ان لا يوجد نظام يمنع 300فرد من الافطار !! مضيفاً انه اول مرة يحتفل اليوم بذكرى الرابعة ل7سنتمبر ( الانتخابات الرئاسية ) 2005 سبب وجودة فى السجن واضاف نور انه اخذ أعلى تصويت فى محافظة الاسكندرية ويؤكد ان الاسكندرية تعاقب بالمحافظ .وأعلن انه سوف يعقد إفطار يوم السبت القادم بالسويس وانه سوف يحتفل فى شهر اكتوبر القادم بحريق الحزب الغد بالقاهرة وسوف يكرم “ابطال حزب” علي حد وصفه .و قد حضر الافطار مساء الاثنين 7 سبتمبر 2009 إيهاب الخولى رئيس حزب الغد والسفير ناجى الغطريفى الرئيس السابق للحزب و المهندس السيد بسيونى السكرتير العام للحزب ومحب عبود سكرتيرالحرب بالاسكندرية والدكتورعصمت زيد الدين استاذ الهندسة النووية و حمدى سليمان ممثلا عن الاخوان المسلمين وحسن العيسوى ممثلا عن حركة معلمون بلا نقابة وفوزى عبد الفتاح ممثلا عن الاداريين غيرهم من اعضاء حزب الغد و ممثلي الاحزاب الاخرى وبعض اساتذة جامعة بالاسكندرية وبعض الممثلين عن الجمعيات والدكتورة هند عبد المنعم مدير عام المستشفى الجامعى ولفيف من رجال الاعلام والصحافة.ومن ناحيه اخر صرح إيهاب الخولى بان الحزب سوف يقف بجانب ايمن نور فى إنتخابات 2011وان الحزب سوف يرفع شعار ’’اللى بيحب مصر يجب ان يقول للتوريث لا’’ وكما طالب شباب وقيادات الحزب بتأهيل انفسهم للانتخابات القادمة كما يأكد على وجود مراقبيين من الخارج فى جميع الانتخابات القادمة !!.و تحدث عصمت زيد الدين وقال ان الامن اصبح مؤسسة مقيدة و انحرفت عن دورها فى المجتمع مؤكدا على ان بعض رجال الامن رافضيين الوضع الحالى ولكنهم مجبريين.

نور ينتقد النظام في كرموز


كتب محمد العدوي :


صرح ايمن نور -مؤسس حزب الغد -ان الناس خائفة من التغيير لانها تحتاج إلى تغيير آمن وعاقل وان مصر فى عهد الرئيس السادات أفضل من الآن بكثير . رافضا ان تكون الانتخابات القادمة بينه وبين جمال مبارك فقط ووصفها ’’بالعيب’’ على مصر . مضيفاً ان التغيير القادم ليس “بالفتونة” ولا بالمظاهرات ولا بالوقفات الاحتجاجية ولكن التغيير القادم بالعلم . جاءت تصريحات نور عقب مسيرة قام بها مساء امس الخميس 27 اغسطس 2009 فى منطقة كرموز بالاسكندرية في اطار ’’حملة طرق الابواب’’و قد اشاد نور بالانتخابات الماضية حيث كان هناك حرية للناس لتصويت لمن تريد ولكن الذى حدث ان الرصد والنتائج كانت ليس لها علاقة بتصويت المواطنين .وأشار الي ان إذا حدث إعادة فى الانتخابات الماضية كان سيحدث تغيير كبيراً فى مصر و وصف نور الانتخابات الماضية في 2005بالاسكندرية بانها حالة أكثر من انها نتائج .و اشار الي برنامجه الانتخابى الذي يجمع خبرات العالم كلها . كما وجه ايمن نور تساؤلات لقيادات الحزب الوطنى الحاكم فى مصر و قال من معكم فى مصر هل الاطباء معكم ؟هل المحامين معكم ؟هل المهندسين المتجمدة نقابتهم معكم ؟هل الاداريين والمعلمين معكم ؟هل الطلبة معكم ؟هل العمال معكم؟ هل أساتذة الجامعة معكم؟ هل الشارع فى مصر معكم ؟والحقيقة ان الاجابة لايوجد أحد معهم وأنه متمسك بالمطالب العشر التى تم الاعلان عنها فى 6إبرايل امام مجلس الدولى المصرى منها تعديل الدستور المصرى والوقوف ضد مشروع التوريث ومواجهة الفساد وغيرها .مضيفاً ايضا ان حزب الغد يتضامن مع خبراء العدل والادارييون وسوف يقوم بزيارتهم خلال هذه الاسبوع وأكد ان وزير العدل “يعاند” مع خبراء العدل بنفس الطريقة التى يعاند بها النظام مع الشعب كله . كما رد ايمن نور على احد تصريحات الرئيس مبارك بامريكا بخصوص ان جمال مبارك لم يتحدث مع الرئيس فى الانتخابات وقال’’ان مصر جميعها تفاتح مبارك وتقول له ان جمال مبارك يسعى لوراثة حكمك فى مصر’’ وكما يرد على المواقع التى تدعو لتوريث جمال مبارك وقال ’’الحقيقة انهم وضعوا اسباب منها انه خارج من بيت سياسة وانه شبعان ويتساءل إذا كان هذه هى الاسباب فقط فلماذا لم نختار علاء مبارك للرئاسة مصر او يتم عمل إنتخابات بين جمال وعلاء؟’’ ومضيفاً ايضا ان حملة طرق الابواب ليست حملة توزيع الاوراق على الناس فقط ولكنها حملة لدمج الافكار معا بعضها وسماع مشاكل الشعب.وكان نور قد بدأ جولته من شارع النيل بكرموزوانتهت عند غيط العنب متجهاً اليوم إلى الشرقية واضاف ان سيلتقي قريبا مع لجنة حقوقية بالكونجرس الامريكي ولم يحدد طبيعتها ! .ومن المحتمل ان يقوم خلال هذا الاسبوع زيارة لخبراء العدل والاداريين فى نفس اليوم الزيارة. و قد حرص نور علي مصافحة جنود الشرطة اثناء جولته بالحي و اغلب المواطنين . وعلى جانب اخر صرح السيد بسيونى سكرتير العام بحزب الغد ’’لأنباء الاسكندرية المصورة’’ان افضل بداية لوصول ايمن نور لاهدافه هو تحقيق البرنامج الانتخابى وفإذا تحقق تعتبر خطوة إيجابية للحالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية

28/8/2009