
المؤامرة واضحة ، و أزكمت- رائحتها العفنة-الإنوف !
إذا أردت أن تعرف حقيقة إنسان فإعطه فرصة للكلام ، بالكلام تسقط الأقنعة ، تنكشف الحقائق و الأخلاق ! كل إناء بما فيه ينضح ، و قد نضح الإناء حتي غمر اليابسة !
مواجهة 48 ساعة المزعومة غير شفافة أو متنزنة ، إنحيازها واضح لـ رجب حميدة . و القرائن واضحة تلاحق الواحدة اختها ، إعطائه مساحة أكبر من الوقت و من حق التدخل و المقاطعة لكلام نور ، عدم التدخل نهائيا ً لإيقاف وصلة ردحه و سبه لنور ، التعقيب الفاضح لمقدمي البرنامج عقب إنتهاء الفقرة ، و الذي يَكشف عما أٌريد توصيله للمشاهدين من أن المعارضة جميعها جعجاعة لا تلتزم بآداب الإختلاف ، و بحسب هناء السمري إنها حزينة لأن نور يدعي أنه طور المعارضة في مصر و بالتالي فكيف يصل تدني الحوار لهذه الدرجة !
فأين الحياد هنا ؟ إن المذيعين و البرنامج أرادوا نصب الشِباك لنور للإستمرار في مسلسل تشويهه و تشويه كل المعارضين الوطنيين ، لكنه أفلت من كَمينهم و من سَلاطة لسان خصمه بتماسكه و هدوئه و منطقه و مُستنداته ، هناك فارق كبير بين أن تستند إلي جريدة صفراء مغمورة ، هي في الحقيقة نشرة أمنية معروف أهدافها و بين أن تستند إلي وثائق من مضابط مجلس الشعب و أحكام قضائية ، بها تسعة أحكام نهائية لم تـٌنفذ ! إنه سهل أن تتدعي و تتقول و ترمي الناس بالتـٌهم و أن تكون أساليبك تحريضية إنفعالية علي غير أساس من واقع أو بينة ، و بين أن يكون كلامك موضوعيا ً متزنا ً عقلانيا ً.
إن التعليقات التفاعلية السريعة علي الإنترنت أظهرت نفورا ً من أسلوب رجب حميدة ( الفظ ) و أبدت إحتراما ً لنور ( المهذب) .لم يصدقوا رجب و لفظوا إسلوبه المسرحي العتيق . إن الإعلام يـُخطئ إذ يَظن الناس سـُذج سهل التأثير عليهم ، إنه إعلام يعيش في الغيبوبة غير منتبه لأن الناس تستقي معلوماتها من أكثر من مصدر ، و من ثم فمن السهولة كشف الزيف و التضليل و التوجيه .
السؤال الذي قفز لذهني لماذا هذا التكثيف علي حزب الغد في هذه اللحظة ، الإجابات المبدئية الموجودة عندي تقود لطريق واحد. الإجابة الأولي : إستمرار مسلسل التشويه و الإنتقام من نور و حزبه الذي تخطي الخطوط الحمراء و الذي يملك رصيد طيب في الشارع لازال مستمرا ً من
إلي الآن و هو ما تؤكده حملات طرق الأبواب. الجواب الثاني : إنه تمهيد لتجميد الحزب. و كلا الفرضين يؤديان لنتيجة واحدة : تصفية المعارضة الحقيقية من أي بديل تطرحه لإنتخابات الرئاسة القادمة ، و هو تكملة لمسلسل إضعاف الإخوان المسلمون بإعتقال قياداتهم المتزايد في الآونة الأخيرة ، و بذلك تكون الساحة مهيأة لمخطط التوريث .
كتب : محمد مجدي
في 30/10/2009













