Monday, July 13, 2009

الليبرالية - نظرية محورها الإنسان



إذا سألتني لِما أنتَ ليبرالي ؟
أرد عليك ببساطة لأني أولاً و أخيراً: إنسان.
و ستندفع من توك و تسأل : و ما العلاقة ؟


أقول لك إن الأصل في الإنسان الحرية؛ و الليبرالية هي أصدق تعبير عنها؛ فهي مٌستنبطة من القانون الطبيعي و الذي يعبر عن متطلبات الإنسان الأساسية و إحتياجاته، و هي المتطلبات و الإحتياجات التي من الصعب أن يختلف عليها إثنان؛ ذلك أن القانون الطبيعي بمعني آخر هو تعبير عن (الفطرة)، بل هو الفطرة التي فٌطر الإنسان عليها. فمن منا لا يحب أن يعيش في حرية بعيدا ً عن تدخلات الآخرين، و من منا لا يحب أن يجاهر برأيه دون مصادرة و ممانعة و محاكمة، من منا لا يحب أن يتقبله الناس بمزاياه و نقائصه كما يتقبلهم هو بمزاياهم و نقائصهم ؟ و من منا لا يحب ان تكون له ملكيته الخاصة، و من منا يرضي أن تدار أمور الحياة دون أن يكون له الحق في المشاركة ؟ .
أستطيع أن اتفهم جيداً كل ما ستقوله عن القيود و الضغوط و المشاكل و المشاغل وغيرها كثير من الأسباب التي يٌمكن أن توردها إحتجاجاً أو يأساً، و أنا أشاركك الرأي، و اتفق معك ، ربما في كثير أو قليل مما ستقول، لكني انبهك مرة أخري إلي فحوي سؤالي أليس حب الحرية الفردية و حب المجاهرة بالرأي و حب الملكية الخاصة و حب المشاركة في إدارة الأمور العامة، كلها في الأساس أمور محببة للإنسان،أمور تؤكد علي فرديته و تميزه ، و تؤكد طبعاً علي(أهمية وجوده)،علي إنسانيته.


الليبرالية إذن نشأت من القانون الطبيعي الذي هو الفطرة في الإنسان، و لهذا هي ضد كل ما يكبل هذه الحقوق؛ فهي ضد الإستبداد السياسي، و ضد الإقصاء و الإرهاب الفكري ، و ضد تحويل البشر إلي مجرد وسائل لغايات؛ ففي الليبرالية الإنسان هو الغاية النهائية فـ " الفكر الليبرالي يبدأ من ضرورة الإعتراف بالفرد و بمجال خاص له يستقل فيه و تظهر فيه قدراته الإبداعية."[1]


و تطلب مني أن أُبسط عباراتي ؟


فأقول لك إن الليبرالية تستند علي قيم أساسية، أراها منطقية جدا ً و لا أظن عاقلا ً أو منصفا ً يرفضها، هي : التسامح ، و الحرية الفردية ، و حق التملك . فالتسامح نابع من حقيقة أن البشر مختلفون جنسا ً أو دينا ً أو إعتقادا ً أو لونا ً أو لسانا ً و محاولة جمعهم علي رأي واحد هو وهم سخيف و أمر غير واقعي و مستحيل و إن هذه الإختلافات بينهم تضعنا أمام إحتمالين إما أن يرفض كل واحد الآخر و يكون في قطيعة و عداء معه و من ثم في صراعات و حروب؛ و لنا عبرة في الحروب الدينية التي قامت في العصور الوسطي في أوربا التي نشبت بين عقائد مختلفة داخل المسيحية أو كالحروب الصليبية بين أوربا ( المسيحية) و الشرق الأدني ( المسلم) و هي حروب يمكن توصيفها بـ " حروب مطلقات "[2] و هنا خطورة المطلقات حين تتحول – خصوصاً – إلي أيديولوجيات.و المهم إما أن يتقبل كل منا الآخر بإختلافاته، و لا نكتفي بهذا بل نتذكر ان الجامع الأكبر بيننا هو ( الإنسانية) فيكون هدفنا الأسمي هو العمل من أجل تقدمها و خيرها و إما أن يكون الدمار. و " في الشئون الثقافية يكون التنوع شرطا ً للتقدم"[3]


و الحرية الفردية هي أسمي ما يملكه الإنسان فهي المعبرة عنه و عن تفرده و الإنسان بطبعه يحب أن يكون متميزاً و لهذا فلكل إنسان عالمه الخاص و قيمه الخاصة و نظرته المختلفة عن الآخرين إلي الحياة، فإذا منعناه من حريته الفردية منعناه من وجوده الحق و حكمنا عليه بالموت حياً ، و ما أصعبه من حكم.و الحرية الفردية يندرج تحتها حرية الإعتقاد فالإيمان محله القلب و لم يهتد ِ العلماء بعد ، و لن يهتدوا يوما ً، لإختراع جهاز يكشف لنا عن معتقدات الفرد الحقيقية ؛ لأن هذا الأمر لا يعرفه إلا الإنسان نفسه ، و علي هذا فلا يجب مطلقاً فرض تمييز علي إنسان لمجرد إن إعتقاده مخالف لإعتقادي و لا لإعتقاد الأغلبية. و يندرج تحت الحرية الفردية كل ما يرتئيه الإنسان خيراً له طالما لا يعتدي علي حقوق الآخرين و لا يؤذيهم و طالما لا تتسبب حريته هذه في إفساد حريات الآخرين و حياتهم.


و ينبغي أيضاً أن لا يقف مانع أمام الأفراد من ممارسة حريتهم الفكرية كيفما أرادوا ، حتي لو بدا أن أفكارهم خطر علي المجتمع و ضد الإتجاه السائد ، فربما أثبتت الأيام إنهم علي حق؛ فمثلاً " إختفت ممارسات أكل لحوم البشر و التضحية البشرية و صيد الرءوس نتيجة للإعتراضات الأخلاقية علي العرف الإجتماعي التقليدي. "[4].


أما بالنسبة لحق التملك؛ فهو نتيجة للحرية الفردية؛ فـ" الحرية تتطلب تنوع الملكيات."[5] فتكون الملكية الخاصة هي مكافأة الطبيعة لجهد الإنسان في تقويمها و تعميرها، و كلٍ حسب طاقته و جهده و ذكائه، و بالطبع فإن هذا من شأنه حصول التنافس بين الناس، و هذا التنافس ، رغم ما قد يعتريه من مشاكل، هو أمر جيد في كل الأحوال لأنه يستنفر الهِمم و يقدح الأذهان و يشجع علي الإبداع.و حق التملك هذا هو الأساس الذي قامت عليه الرأسمالية، و رغم كل ما مرت به من ازمات و إنتكاسات و ظـٌن إنها زالت ، فإنها في كل مرة تعود من جديد بشكل أقوي بعد أن تصحح من نفسها، و هو دليل علي مرونتها و قدرتها علي التكيف مع كل الأوضاع و الظروف.


و ألخص لك ما سبق في جملة واحدة : إن لليبرالية شقين، شق إقتصادي هو السوق و شق سياسي هو الديموقراطية.
فما علاقة الديموقراطية بالليبرالية ؟


إن " الديموقراطية الوحيدة التي تتفق مع الفكر الليبرالي هي الديموقراطية الدستورية، أي التي تضع حدوداً علي كل سلطة حماية لمجال خاص لحرمة الأفراد في أموالهم و حرياتهم."[6]


و ألخص لك ما قلته في :


أن الليبرالية هي نظرية محورها الإنسان، و هي مستمدة من القانون الطبيعي، و هي تعني غياب القيود و الضوابط الخارجية و التهديد الخارجي علي ما يرغب في فعله، و إن كانت حريته لابد أن تتم في إطار مراعاة حريات الآخرين أيضاً.
و الليبرالية هي إطار يسمح بأقصي تفاعل إيجابي داخله بين كافة الإختلافات، و هو ما يتطلب علي الأقل الإتفاق علي حد أدني بين كافة الأطراف ، و من ثم فهي ضد التعصب و مع الحوار لآخر نفس ممكن و يكفي القول أن الليبرالية " دعوة إلي الحرية و حقوق الإنسان"و" دعوة إلي السلام فلم يخبرنا التاريخ بأية حروب وقعت بين دول تأخذ بالنظم الليبرالية فهذه نظم منطقها الحوار و المنافسة و ليس القهر أو الحرب".
[7]


المقال : فائز في مسابقة أنا ليه ليبرالي

محمد مجدي









[1] حازم الببلاوي : دور الدولة في الإقتصاد ص 173.
[2] الفكرة هنا مقتبسة من كتاب مُلاك الحقيقة المطلقة لـ د. مراد وهبة .
[3] السلطة و الفرد: برتراند راسل، ترجمة د. لطفية علشور
[4] السلطة و الفرد: برتراند راسل ، ترجمة د. لطفية عاشور .
[5] حازم الببلاوي: المرجع السابق ص 174.
[6] حازم الببلاوي : المرجع السابق.
[7] حازم الببلاوي : المرجع ال
اقرأ المقال علي موقع اتحاد الشباب الليبرالي المصري

No comments:

Post a Comment