Monday, July 13, 2009

التعليم : رؤية ليبرالية - ورشة عمل مشتركة بين شباب الغد و الجبهة بالاسكندرية


إعداد : محمد مجدي محمد ( حزب الغد ):


مقدمة :




-إن جانبا ً مهما ً مما يستدعي نظرنا بروح الإعجاب و الإنبهار بالتجارب التي حققها العالم المتقدم الأن علميا ً و حضاريا ً و حقوقيا ً يقف وراءه نظم تعليمية قوية إستطاعت أن تستخرج من الإنسان جزءا ً كبيرا ً من طاقاته الإبداعية ، و هو ما لا يتأتي إلا بـ وجود نظام تعليمي يتوافق مع طبيعته و ميوله و قدراته لا أن يختزله في مجرد نسخة مكررة مملة بلا ذاتية واضحة ، لا يستنسخه فيحوله إلي مسخ . إن التعليم الجيد هو المفتاح الحقيقي لكل تنمية حضارية ممكنة ، و هو الضمان ، و حائط الصد المنيع ضد أفكار العنف ؛ إذا أستطاع أن يهيئ متلقيه للتفاعل مع أفكار التنوير , و إذا أستطاع أن يغطي متطلبات سوق العمل الفعلية؛ مما يسهم في وقف القنبلة الموقوتة التي من الممكن أن تنفجر في أي وقت : البطالة .


أهم ملامح نظامنا التعليمي القائم : -


إن نظامنا التعليمي القائم أهم ملامحه هي :


-1. تعليم تلقيني : لا يهتم بـ تنمية ذاتية الطالب ؛ يجعله يحفظ و لا يعقل ، يصدق كل ما يلقي عليه لا قدرة لديه علي الإنتقاد ( لا الموضوعي و لا غير الموضوعي )؛ من هنا كان رواج الدروس الخصوصية .


2. تعليم لا يؤهل طلابه لسوق العمل تأهيلاً جيدا ً ؛ فمن ناحية يحدد مكتب التنسيق مستبقلهم التعليمي و المهني لا هم حسب رغباتهم و قدراتهم الحقيقة ؛ و من ناحية أخري فهناك فجوة خطيرة بين أعداد الخريجين و إحتياجات سوق العمل الحقيقية ، و متطلباته من إجادة استخدام التكنولوجيا الحديثة و إجادة اللغات بشكل جيد.


3. تعليم متعدد : فمن ناحية هناك تعليم حكومي و تعليم خاص و تعليم قنصلي و تعليم أجنبي ؛ و من ناحية أخري نجد تقسيم آخر بين تعليم مدني ( أو المفترض أنه مدني ) و تعليم ديني يتمثل في المدارس و الجامعات الأزهرية ( و التي تنقسم الي كليات متخصصة في العلوم الدينية و أخري في علوم مدنية كالطب و الهندسة و الصيدلة و الألسن ) و هي حكر فقط علي المسلمين دون غيرهم رغم أنها تقام بأموال دافعي الضرائب المصريين من مسلمين و مسيحيين و بهائيين و لادينيين و غيرهم .


4. تعليم يفتقد في حقيقته إلي غاية واضحة و مشروع قومي واضح ؛ فهناك حلقة مفقودة بين التعليم و بين التقدم في العلوم و الفنون و الآداب ؛ و يتضح هذا في كوننا مستهلكين لكل ما ينتجه العالم المتقدم (بل و غير المتقدم : يتضح هذا في إستهلاكنا مثلا ً لمنتجات الوهابيين و الشيعة الثقافية أو السياسية )و الحلول هذه بالطبع ليست حلول تفصيلية لكنها تنويهات عجلي لحلول ممكنة ، و هي حلول تنطلق من منطلقين علي درجة كبيرة من الأهمية ألا و هما :


أن التعليم الجيد هو قضية أمن قومي لا يمكن التضحية بها أبدا ً و لا تأجيلها ؛ فهو علي قمة الأولويات ، يقف في رأيي رأسا ً برأس لـ الإصلاح السياسي و الإصلاح السياسي ؛ إذ إنه حجر الزاوية في الإصلاح المجتمعي ، و صمام أمان للأفراد و المجتمع و الدولة من أخطار العنف ، علاوة علي انه ، بالطبع ، أساس التنمية الحضارية التي نسعي إليها . لـ هذا نري أن الحلول الممكنة لمشكلة التعليم يمكن تلخيصها في :


- 1. ثورة تعليمية شاملة : إننا نحتاج إلي ثورة تعليمية شاملة فأي حل في هذا المناخ التعليمي الفاسد ليس بحل . إننا نحتاج إلي إستعارة معني و روح و فعل جملة " إنسف حمامك القديم " .- ذه الثورة في كل مناحي الغملية التعليمية تستند أولا ً إلي رؤية واضحة للهدف الذي نريده من التعليم : و هو تعليم عصري يواكب الثورة التكنولوجية و يواكب عصر العولمة ، إننا شئنا أم أبينا جزء من نظام عالمي جديد ، عالم يقرب جدا ً أن يكون عالما ً واحدا ً قرية ً واحدة ؛ لهذا فكي لا يضيع الإنسان الفرد فيه ، و لا تفقد فيه دول تأثيرها و بريقها ؛ لابد أن يبتغي أي نظام تعليمي عصري أهداف منها : ربط المفاهيم الوطنية بالمفاهيم العالمية العولمية ، بالشكل الذي يحفظ إستقلالية الفرد و يضمن له تميزه و تفرده و ذاتيته ، كما عليه أن يستهدف إنتاج إنسان مشارك للعالم بإبداعه الخاص سواء علميا ً أو أدبيا ً أو فنيا ً فيكون منتجا ً مصدرا ً لا مجرد مستقبلا ً مستهلكا ً .-لن يأتي هذا إلا إذا أتي نظام التعليم موافقا ً لطبيعة الفرد و ميوله و اتجاهاته ، فيكون التعليم في مرحلة من مراحله المتقدمة بناء علي ما يريد الفرد تعلمه و الإشتغال به؛ لهذا يجب : * إلغاء نظام الثانوية بشكله الحالي الذي يصنف المواد الي علمية و أدبية و إستبداله بنظام يسمح للتعليم ان يكون شاملا ً الجانبين العلمي و الادبي و يضيف اليهما الفني و الرياضي.* إلغاء مكتب التنسيق . ( هناك تصور شامل مقترح لنظام تعليمي جديد ، أعتذر عن عدم توضيحه كتابة لضيق الوقت أكتفي بذكر اهم ملامحه عقب فراغي من قراءة ورقة العمل ، هذا النظام في اعتقادي بديل موضوعي للنظام التعليمي الفاشل الحالي ).


2. - إلغاء التعليم الديني ( الرسمي ) : الممثل في المدارس الازهرية و الجامعات و الكليات الأزهرية ؛ فكما قلنا و نكرر مرة أخري ، ما ذنب دافع الضرائب المصري غير المسلم ( و بتعبير أدق غير المسلم السني فالمسلم الشيعي مثلا غير مستفيد منها ) في دفع ضرائب عن شئ لا يستفيد منه إستفادة مباشرة أو غير مباشرة .العدل يفترض انه اذا وجد مؤسسات تعليمية إسلامية سنية يدعمها دافعي الضرائب من غير المسلمين السنة أن تقام مؤسسات تعليمية إسلامية شيعية و مؤسسات تعليمية مسيحية ( أرثوذكسية و بروتستانيتة ...و غيرها ) و مؤسسات تعليمية بهائية مدعومة من الدولة من أموال دافعي الضرائب المصريين . و إذا كان هذا حلا ً مرضيا ً فهل هو واقعي أو مقبول ؟!!و إلغاء التعليم الديني لا يشمل المؤسسات التعليمية الأزهرية فقط بل و إلغاء حصص التربية الدينية من المدارس . و يكون البديل في التعليم الديني الموازي الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني بإشراف الدولة التي تضع المعايير التي تضمن لها سلامتها و أمنها و إستقرارها .


3. الدولة (( توجه )) العملية التعليمية و تمولها بإعتبارها من أهم أركان عملية التنمية البشرية و تنفق علي التعليم الأساسي و التدريب المهني .


4. الدولة (( تدعم )) التعليم الجامعي و توفر القروض الميسرة حتي يتعلم من يرغب و يمتلك الحد المعقول من الأهلية لذلك .


5. الدولة (( لا تقدم الخدمات التعليمية بنفسها )) بل تعهد بذلك للقطاع الخاص و الأهلي تحت رقابتها و إشرافها و توجيهها بوضع المعايير و تقييم الخدمات و تقديم الحوافز التي تضمن تماشي العملية التعليمية للأهداف القومية و طموحات الوطن و المجتمع من ناحية و مواكبة أحدث ما وصل له العالم من نظم و تكنولوجيا تعليمية من ناحية أخري.


- في النهاية أعتذر عن أي تقصير أو عدم وضوح أو قلة فائدة فيما طرحته في هذه الورقة؛ و إن كان لي عذر فهو ضيق الوقت الذي كلفت فيه بتقديم الورقة وهو يوم واحد .

(( إنتهت ورقة العمل )).


أعد الورقة : محمد مجدي محمد (( منسق لجنة التثقيف و عضو إتحاد الشباب ))2/6/2009



التوصيات النهائية لورشة العملا التعليم : رؤية ليبرالية (( عمل مشترك بين شباب حزبي الغد و الجبهة بالإسكندرية ))2/6/2009*


أعد ورقة التوصيات: محمد مجدي ( حزب الغد )


لما كان التعليم تنبع أهميته و قيمته الحقيقية من أنه عنصر أساس لكل نهضة حضارية مبتغاة ، و كان ضمان ، و حائط صد منيع ضد أفكار العنف ؛ خاصة إذا كان يــُهيئ لـ متلقيه التفاعل الإيجابي الفعال مع أفكار التنوير ، و كذا إن أستطاع أن يغطي متطلبات سوق العمل الفعلية ؛ ما يسهم في وقف القنبلة الموقوتة التي من الممكن أن تنفجر في أي وقت ؛ ألا و هي : البطالة ، و من هنا أيضا ً كان التأكيد علي أن قضية التعليم ، في بعد آخر ، هي قضية أمن قومي . و لما كنا نسعي إلي مصر عصرية : حديثة و متقدمة؛ فقد إجتمعت رغبتنا – نحن ممثلي شباب حزبي الغد و الجبهة الليبراليين بالإسكندرية - علي فتح هذا الملف ، و محاولة الإسهام فيه ، آملين أن نكون وفقنا في توصيف مشاكله القائمة ، و في إقتراح حلول من شأنها المساهمة في حل هذا الملف خطير الأهمية .


و قد أتفق الحاضرون ، من خلال ورقات العمل المقدمة ، و بعد نقاشات حول أهم النقاط المذكورة علي أن أهم مشاكل التعليم في مصر تتمثل في :-


1. عدم وجود هدف ( حقيقي ) واضح من الغرض من النظام التعليمي ، و إفتقاره إلي تخطيط طويل المدي .


2. ميزانية تعليم ضغيفة .


3. سوء إدارة المؤسسات التعليمية .


4. تعليم تلقيني يقتل روح الإبداع و الإبتكار و لا يشجع علي الثقة بالنفس ؛ هو السبب في ما يسمي بالدورس الخصوصية .


5. فجوة عظيمة بين التعليم و بين إحتياجات سوق العمل الفعلية ؛ هي سبب كبير في البطالة.


6. نظام الثانوية الحالي و مكتب التنسيق . 7. تعليم سماته التعدد بين تعليم مدني و تعليم ديني ( يدعم من اموال دافعي الضرائب المصريين علي إختلاف معقتداتهم و أديانهم ) مقصور علي المسلمين ( السنة ) فقط .


8. تهميش دور التعليم الفني .


- و اتفق الحاضرون علي أن الحلول لهذه المشاكل تتمثل في :


- 1. ضرورة وجود هدف واضح من المطلوب تحديداً من النظام التعليمي ؛ و أكد الحاضرون علي أنه يجب أن يكون تعليما ً يواكب الثورة التكنولوجية و يواكب مفاهيم العولمة ، لا ان يكون بمنأي عنها .


2. العلاج الحقيقي لنظام التعليم في مصر ، لا يحتاج إلي ( ترقيعات ) في جسد النظام التعليمي القائم بالشكل الحالي ، بل يحتاج إلي ثورة حقيقية و شاملة ، ثورة جريئة ، تنسف النظام القائم ؛ بحيث يكون التعليم يعتمد علي الإبداع و الإبتكار لا علي التلقين ، كما يتم الآن ، و أن يكون تعليما ً شاملاً يدرس الطالب فيه المواد الأدبية جنبا ً الي جنب مع المواد العلمية ، و أن يتضمن في مناهجه أحدث النظريات العلمية في العلوم ، و أن يلغي نظام الثانوية العامة و يلغي مكتب التنسيق و يكون الإلتحاق بأي كلية أو معهد بناءا ً علي رغبة الطالب ، و أن يكون التعليم مجانيا و ملزما ً في مراحل التعليم الأساسي ، بحيث يكون الطالب بعد إجتيازه هذه المرحلة قد حصل علي تعليما ً محترما ً يجعله يلم بواقع العالم و مستجداته فيكون جزءا ً منه لا منفصلا ً عنه ، يكون مبدعا ً فيه لا كمالة عدد ، ثم يكون التعليم بعد إجتيازه مرحلة التعليم الأساسي بمصروفات ، و الدولة تمنح قروضا ً لمساعدتهم علي إكمال تعليمهم ، و يكون التعليم مشتملاًفي مرحلته الأساسية تدريبا ً مهنيا ً علي مرحلتين ؛ و هو ما سيسهم في حل معضلة تنوع التعليم الثانوي مثلا ً بين : عام و تجاري و صناعي و.. يسهم أيضا ً في جعل الطالب يمتلك الأساس الذي يمكنه من العمل وفق متطلبات سوق العمل الفعلية دونما وجود فجوة تحول بينه و بين ذلك .. و من الممكن الإستفادة جيدا ً من التجربة الإسبانية في التعليم ، و من التجربة اليابانية حيث أنها بشكل خاص تسهم في تلقي الطلاب تعليما ً و فق طبيعة بيئتهم التي يعيشون فيها ؛ و من ثم فهي تحقق أقصي تفاعل بين الطالب و بيئته التي يعيش فيها و من ثم يكون التعليم ،علي هذا الشكل ، سببا ً في القضاء علي البطالة .


3. رفع ميزانية التعليم بما يواكب المعدلات العالمية .


4. زيادة ميزانية البحث العلمي بما يواكب المعدلات العالمية . و الإهتمام به و تشجيع التمويل غير الحكومي ، عن طريق : القطاع الخاص و الأهلي الذي له دور أساسي في عملية النهضة التعليمية و البحث العلمي ، بتقديم الخبرات ، و الإستفادة من البحوث العلمية مقابل شرائها ، و نقترح مساهمة الشركات الكبري ، في كافة المجالات ، بمبالغ مالية تخصص للتعليم و البحث العلمي ، فور إنشائها ، مقابل منحها امتيازات ضريبية .


5. إعادة النظر في شكل التعليم الديني ( الرسمي) الحالي ، و ربطه بأساسيات الدولة المدنية .


6. الدولة توجه العملية التعليمية و تمولها بإعتبارها من أهم أركان عملية التنمية البشرية و تنفق علي التعليم الأساسي و التدريب المهني .


7. الدولة لا تقدم الخدمات التعليمية بنفسها بل تعهد بذلك للقطاع الخاص و الأهلي تحت رقابتها و إشرافها و توجيهها بوضع المعايير و تقييم الخدمات و تقديم الحوافز التي تضمن تماشي العملية التعليمية للأهداف القومية و طموحات الوطن و المجتمع من ناحية و مواكبة أحدث ما وصل له العالم من نظم و تكنولوجيا تعليمية من ناحية أخري .

(( انتهي ))

No comments:

Post a Comment