Saturday, October 24, 2009

الحياة سلعة


أتوجه للشكر إلي القائمين علي برنامج ( لُعبة الحياة ) ، رغم أني لا أتابعه و لن أتابعه. أعرف أنك وصفت جملتي السابقة بالهزي ، إذ كيف أشكره و أنا لا و لن أتابعه ؛ فعلام إذن أشكره ؟ تقاليد ( الشُكر ) تفرض أن الشاكر يشكر المشكور علي صنيع حَسن أو غير حسن قدمه إليه ، أما أن تذهب لشخص تعرفه أو لا تعرفه لتقدم له الشكر دون صَنيع قدمه إليك، فهذا ضرب من الجنون! قبل أن أقول لكم لماذا أقدم للبرنامج شكري ، أحب أن أوضح أولا ً كيف الشكر يكون علي الصنيع غير الحسن ، و الإجابة ببساطة : إنه شكر تأنيب و تبكيت ، و أحيانا ً سٌخرية ممن قدمت له الخير فجحده ، و ما أكثر الجاحدين في هذا الزمن .


إنك قد تكون منهمكا ً في البحث عن حل مٌعضلة أو مسألة ما ، في البحث عن كلمة أو معني جديد في مقال تكتبه أو قصيدة ، و يأتيك الحل فجأة كأنه قطر تساقط عليك من السماء ؛ فقانون الطفو إكتشف في ( بانيو ) ، و قانون الجاذبية ، كان السبب في إكتشافه ( تفاحة ) ، و قانون الحياة الذي طالما بحثت عنه عرفته من ( برنامج ) !؛ و لهذا أتوجه بالشكر للقائمين عليه .


لٌعبة الحياة ( Deal or No Deal )، إتفاق أو لا إتفاق ، صفقة علي سلعة بين مشتريين ، تتم أو لا تتم بناء علي كم المنفعة الذي سيحققه الطرفين. إننا نتبادل الأدوار بين كوننا بائعين و مشترين. الحياة ( سلعة ) و نحن فيها التجار، و منا الفقراء و الأغنياء ، و منا الأغبياء و النٌجباء. الغني النجيب ، في حياتنا ، هو من يعرف كيف يُحقق الربح في كل مناقصة يدخلها ، هو من يعرف كيف يُطوع بين يديه كل الأشياء و يُحقق كل المكاسب التي يريدها ، كل شئ في الحياة كالسلعة التجارية خاضع للعرض و الطلب ، و التاجر الأمهر هو من يعرف كيف يشتري و كيف يستحوذ و كيف يحتكر ، و متي يحتفظ بسلعته و متي يبيع ؟ حتي المشاعر و العواطف لم تــَخل ٌ من هذا ، و لا ضرر في هذا ، شريطة أن نعرف مفهوم السلعة . السلعة ، في رأيي ، هي كل ما يملكه شخص ماديا ً أو معنويا ً و يستطيع أن يتنازل عنه أو يؤجره أو يتبادله مع شخص آخر . و هذه السلع لا يُتنازل عنها أو تؤجر أو تـُتَبادل إلا بين شخصان علي الأقل ، يؤدي أحدهما دور البائع و الآخر المُشتري ، و تتوقف نجاح العملية و فشلها علي وجود ( الرغبة ) ، و علي مهارة الطرفين . المفهوم السئ للسمعة نتج عن الأساليب التي تُتبَع لحسم عملية الشراء ، فظهرت تجارة نظيفة و أخري عادلة ، و لأن الغشاشون أكثر من الطيبين ، و الإحتيال هو العملة الرائجة شوهت المفاهيم و ساد الفساد و الغش ، في الإقتصاد و السياسة كما في أطهر العلاقات بين البشر ، الحب. الحب وفق مفهوم السلعة الذي نستخدمه هنا يُصنف ضمن السلع النظيفة ، بل هو يأتي علي قمتها، الحب هنا نعني به الحب بجميع أنواعه ، و هو للإسف قد تلوث بِغبار الإحتيال الفاسد .فالأصل في الحب هو تبادل المشاعر و العواطف النبيلة و الطاهرة و المخلصة و البريئة بين الطرفين لا لغرض إلا تحقيق السعادة ، و السمو فوق دَنس الحياة و عبثها . لكن الحاصل أن الحب صار سلعة (مغشوشة)برضي الطرفين ، كثيرا ً ، إذ خرجت اللعبة عن شرعيتها البريئة لتٌختَزل في مجرد تحقيق مصالح لا تمت لعلاقات الحب بصلة. الحياة سلعة ، كانت جميلة ، فشوهها الإنسان، البارع في خلق الشئ و ضده ، الجمال و الدمامة !! ( المتاجر بشرف يخسر ، و بخسة ينجح ) ! معادلة الزمن القمئ


محمد مجدي الاسكندرية في 23/10/2009

No comments:

Post a Comment