Sunday, October 4, 2009

معارضو ال 3 ورقات






العلوم السياسية لا تتنكر لحقيقة هامة و مؤلمة حين تصنف أعضاء الأحزاب إلي أصناف ثلاثة :-
من الناس من ينضم تدعيما ً لقيم و أفكار يؤمن بالفعل بها و يسعي لتحقيقها .
و منهم من ينضم بحثا ً عن مجده الشخصي و مصلحته الشخصية .
و منهم من ينضم لتعويض فشله في الحياة بتحقيق فوز معنوي لشخصه .
و هكذا ، فليس مجرد أن مجموعة من المعارضين ينضمون تحت سقف كيان واحد ، و لنسميه إفتراضا ً حزب (س)، إنهم علي قلب رجل واحد .
؛ إذ لكل واحد فيهم مآربه و مشاربه الساعي لتحقيقها سواء كانت نبيلة أو خسيسة .
و التفكير الموضوعي العقلاني الهادئ يجعلنا نقول أن هذا ليس سُبة في جبين المعارضة أو حتي غير المعارضة ؛ فهذه طبيعة الناس في أي مجتمع ، و الحزب ، أي حزب هو مجتمع ، جزء من نسيج مجتمعه ، و بالتالي فهو حامل لكل مزاياه و أمراضه .
يُخطئ و يٌغالط و يفتري الظان أن هناك مجتمعا ً علي الأرض يتمثل الفضيلة ، أو أنه عنوانها .
لننظر إلي مجتمعنا المصري ، ماذا أنتجت الممارسة السياسية للمعارضة فيه لنعرف حجمنا الحقيقي و أين وصلنا .
نجد ( معارضة الطز ) يتساوي فيها رأس أكبر و أقدم جماعة سياسية مع أصغر عضو ، عقلا ً و إدراكا ً و فهما ً لدور المعارضة الحقيقي ، في أي حزب . صدمتني ( طز ) مرتان مرة من المرشد و مرة من هذا الصغير ؛ فمعارضو ( طز ) لا يملكون رؤية واضحة و لا موقف جاد ملتزم .
معارضة ( طز ) : نموذجا ً للجهل و الجعجعة .
أيضا ً نجد ( معارضة الطربوش ) ، التي و إن رحل مؤسسها عن الدنيا إلا إن القيم الطربوشية التي أرساها محفورة و مطبوعة في نفوس و عقول كثيرين من البكائين علي أطلال الأزمنة الغوابر ، عٌباد الصور و التماثيل .
معارضو الطربوش ماضويين أكثر ماضوية حتي من التيار الديني السلفي لإن هذا الأخير يمكن أن نصنف ما يطرحه كبديل علي إنه طرح ماضوي لا يتناسب مع العصر ، علي الأقل يمكن مراجعته بمرور الأيام كمراجعات سيد إمام أما الطربوشيين فما عندهم إلا محاكاة كاملة أصيلة لنموذجهم الذي لا يقبل تعديلا ً لإنهم خلطوه بدمائهم و مصيرهم .
معارضة ( الطربوش ) : نموذجا ً للتابوه و التحجر .
أيضا ً ( معارضة الزوابع و التوابع ) أو معارضة الزوبعة في فنجان ، يجيد حبكها متسلطين جعجاعين يجيدون الهياج و الصياح و النباح
لا يملكون مشروعا ً واضحا ً ، إذا ما دعوا إلي عمل تهربوا منه و ترفعوا عنه ، هم أعلي مقاما ً و أنقي دما ً من باقي المعارضين .
يجيدون صنع التوابع الغير مبرئين من أمراض تسلطهم .
مثالا ً عليهم : فلحاسا ً متعالما ً فظا ً يٌباهي بعائلته و شهاداته و يصرح في غرور : أنا أعلمكم ، أنا أفضلكم .. أنا .. أنا .
هو و أمثاله كالطاعون الذي لا ينتشر إلا في مناخ موبوء ، و لا تنتقل عدواه إلا عبر جرذانه .
معارضة ( الزوابع و التوابع ) : نموذجا ً لعبادة الذات .
و لإننا في عصر التكنولوجيا فلابد للمعارضة أن تحدث من نفسها ، فظهر معارضو النت ، تماماً كمعارضو الفضائيات .
ما أسهل النضال علي الكيبورد في العالم الإفتراضي ، و ما أقل تبعاته .
بإستطاعة كل فرد أن يصنع من نفسه ( ظاهرة فسبوكية ) بمجرد إجادته بعض مهارات النت .
معارضة ( النت ) : نموذجا ً للرحرحة و الوهم .
النوع الجديد المٌسلي من المعارضة هو معارضة ( التهييس ) .
معارضو التهييس هم أولئك الشباب المرفه المدلل الذي يبحث عن تجربة جديدة ( لذيذة ) ، و لذيذة بمعني إنها ( موضة ) تجعله ( هيرو ) أمام أهله و شلته .
معارضو ( التهييس ) أو المعارضين المهيسيين ينظرون للمعارضة علي إنها موضة لابد أن تجرب شأنها شأن الـ ( كولا زيرو )
المعارضين المهيسين : فارغين .
هكذا نجد الشكل العام للمعارضة في مصر متوزع بين جهل و جعجعة ، و تابوهات متحجرة ، و عبادة الذات ، و رحرحة و وهم ، و فارغين .
المعارضة المصرية مريضة ، إلا قليل ممن رحم ربي ، لكن هؤلاء القلة ممن يمتلكون مشاريع حقيقية للتغيير و الإصلاح كمن يصرخون في البرية ؛ فأكثر من يهوذا حولهم .
لماذا نستعرض أمراض المعارضة المصرية التي هي جزء من أمراض هذا المجتمع ؟
؛ لنعرف حجم المشكلة و طبيعة الواقع الذي نتحرك فيه و طبيعة المشاكل الجسام التي يواجهها كل معارض حقيقي .
إن السياسة ، ليست هي فن الخداع و الصياح و النباح .
إنها الإدارة بالعلم .
و السياسي الحقيقي : هو الذي يعرف كيف يدير بالعلم ، لا بالهوي و لا المصلحة الشخصية .
قلنا في بداية المقال أن العلوم السياسية تصنف أعضاء الأحزاب إلي أصناف ثلاثة : و نجد أن المؤمنون بالأفكار الحقيقية للحزب و الكيان هم دائما ً قلة ، قلة تعاني من أمراض الفئتين الأخريين ؛ لأن الإيمان بعظمة الأفكار ، الإيمان الحقيقي لا إيمان الشعارات و الخطب ، صعب أن يستقيم و يتوافق و يتفق مع فئات أخري لا تؤمن إلا بمصالح شخصية ضيقة تهدد القضية كلها .

المعارضون الحقيقيون هم الذين يملكون قضية لا تقبل المساومة عليها ، و هم قلة .
دليل أخير علي مرض المعارضة المصرية هو فشلها المستمر في تكوين جبهات ضد هذا النظام ، فسرعان ما ترخو ارادتها امام بريق الأهداف الضيقة ، بريقها الزائف الخائب .
محمد مجدي
4/10/2009

No comments:

Post a Comment