
تقول الهندسة أن الخط المستقيم هو أسهل الطرق للوصول بين نقطتين ، و هكذا فمفترض أن تكون أنجح العلاقات الإنسانية هي المبنية علي الصراحة و الوضوح ، لا التي مبنية علي اللف و الدوران و الغش .
تقول الهندسة شيئا ً ، و لكن الواقع للاسف يقول أشياء أخري !!
فأن تنطق بالصدق ، و تتصرف ببراءة فأنت خبيث مكار !!
و أن تنوي خيرا ً ، و تنأي عن الشر فأنت ساذج !!
و أن تحب بإخلاص ، و تصادق بإخلاص فأنت غـــٌر لم تثقلك الحياة بعد !!
و أن ترفض فعل غير ما تريد فأنت حالم !! و أن تريد أن لا تكون إلا نفسك فأنت نرجسي !!
و أن تبوح بصراحة عما يعتريك فأنت مــٌعقد !!
و أن ترفض قياس كل شئ علي ما تملكه و ما يملكه الناس من أموال فأنت عبيط !!
و أن تستنكر أساليب الدسائس و الوقيعة و الخيانة و الصبيانية الحمقاء ؛ فأنت أحمق !!
لابد و أن فجوة ما بين مفاهيمي و مفاهيمهم ، لابد و أن هناك شيئا ً ما غامض في هذه المسألة . إن فهمي للحياة علي إنها خط مستقيم هو الأقصر و الأسهل للوصول بين نقطتي البدء و النهاية ،أصر عليه ، رغم إعترافي أن العوائق و الصعاب قد تؤخر الإنسان قليلا ً ، أو تزحزحه قليلا ً عن طريقه المستقيم، إلا إنها لا يمكن أن تُجبره علي اللجوء للدجل و أساليب الحواة .
إن فهمي للحياة ، إنها غاية نحو خير ، نحو أفضل ، نحو قيم خيرة تتوج في النهاية مصير الإنسان و كفاحه منذ وجوده علي الأرض . و إن هذه الغاية الخيرة لن تتحقق إلا بتراكم النوايا الطيبة التي يبذلها من أبوا أن تكون الحياة محكومة بقوانين الغاب القاسية .
إن فهمي للغاية من الحياة ليس مثاليا ً ، فمتعة الحياة ألا تكون مثالية ، بل و لا طعم للحياة دون وجود الخير و الشر معا ً ، الصالح و الطالح معا ً ؛ إذ أن مقاومة الإنسان للسئ و الشرير تجعله يكتشف مناطق الجمال في نفسه ، و إنما فهمي لها يؤيده حقيقة أن البشرية تتطور نحو الأفضل ، نحو عالم أخلاقي أفضل ، فقديما ً كان مقبولا ً أكل اللحوم البشرية و مع تطور الإنسان صار هذا الفعل مرذولا ً و مجرما ً .
إن الإنسان هو بعض من نسيان و بعض من هذيان و بعض من شر و بعض من جحود ، لكن ليس مطلوبا ً منه أن يكون هو النسيان و الهذيان و الشر و الجحود .
الإنسان الذي صنع الأخلاق و شكل الضمير حرر مادته من سمومها و يتجه بها نحو سموها ، بالتطهير علي موقد تجربته البشرية و الإنسانية ، و مطلوب منه أن يتجه بها لأفضل أشكال الطهارة ليحقق له و لأبناء جنسه أكبر قدر من السعادة و الحرية في عالمه البائس .
أناشدك أيها الإنسان : المبدع المٌبتكر الصانع لقيم الجمال و الخير ، المنتصر علي شرور نفسه ، علي أخلاقه البدائية الحيوانية الوحشية ، أناشدك أن تسمو بإنسانيتك فوق الصغائر و الخطايا . أناشدك أن تطور إنسانيتك ، و تخلق عالمك الأخلاقي الإنساني الخير . أناشدك أن تنتصر علي نفسك ، و أن تٌحطم هذه المتاهات التي ضيعت عمرك فيها . أناشدك أن تكون الصدق و الخير و الطٌهر و الشرف .. حتي تكون بحق إنسان . أما الآن فأنت : إنسان إلا كثيرا .

No comments:
Post a Comment